محسن عقيل

67

الأحجار الكريمة

ويقول ( اللورد أفبري ) في كتابه ( محاسن الطبيعة وعجائب الكون ص 217 ) : « وإذا سألت عن شجيرات المرجان الحيّة فتصوّر أغصانا وفروعا تتراءى غبراء كظباء الصحراء ، أو صفراء برتقالية ، أو حمراء قرنفلية ، أو زرقاء زمردية » اه . ويقول ( الفرد رأي ) في كتابه ( ممالك الطبيعة ص 128 ) : « ومنه المرجان الأحمر الثمين الموجود في البحر المتوسط ، وهو في شكل شجرة ذات فروع نابتة على الصخر ، أمّا جسمه فمؤلف من مادة صخرية حمراء يغطيها كساء لحمي ، ومن هذا الكساء تتفرّع أجسام أنبوبية ، تنتهي أطرافها بفم حوله ثمانية مجاس [ أي شعيرات وأطراف دقيقة جدا يجس بها ] وهذه الأحياء الأنبوبية مستقلة في تركيبها لكنها متحدة معا في الكساء العام ، وهي التي تصنع المادة الحمراء الثمينة المعروفة بالمرجان » . وممّا لا شكّ فيه أنّ اللؤلؤ عظيم الشأن لدى الإنسان ، لما فيه من الجمال الرائع ، والإبداع العظيم فبه تحلي الغيد نحورها وبه يتزيّن الرجال في الشرق كأمراء الهند ، فعند ما تراهم تشاهد تألّق ملابسهم بالدرر ، بل وإنّك لتشاهد ذلك أحيانا على رؤوس الفيلة فترى ركاما من الدرر الغوالي المدلاة من الصدف ( الهولكارية ) المغطاة باللؤلؤ والزمرّد وكذلك سروج فيلتهم وخيولهم تتألّق بها تألّقا يكاد يذهب بالأبصار ، وممّا ورد في التاريخ أنّ ( منكستي ) سلطان الصين في بدء القرن العاشر كان يتحلّى باللآلىء الفريدة ، ويأمر بطانته أن يتحدّوه في ذلك ، وكان كرسيه وسرج خيله وأدوات مركباته الحربية مزخرفة بالدرر الحسان ، وكانت تنثر اللآلىء في تلك العصور على الطرقات التي تمرّ بها مواكب الملوك تعظيما لهم ، وإشارة إلى الرزق الوفير كل ذلك بسبب امتداد أيديهم إلى قلب البحار لاستخارج اللآلىء الصغار والكبار التي صنعتها يد القدرة الإلهية وقد كانت الدرر الحلي العظيمة ، والمحببة لدى سكان آسيا الشرقية من جبال ( الهمالاي إلى الباسفيك ) ومن